أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

34

شرح مقامات الحريري

فاستشفينه بصفح أو محادثة * فإنما يبرأ المصدور ما نفثا إنّ القبيح إذا أصلحت ظاهره * يعود ما لم منه مرّة شعثا كم زخرف القول ذو زور ولبّسه * على العقول ولكن قلّما لبثا * * * قوله « يضع منّي » أي يحط من منزلتي . الوضع : الكتاب . يندّد : يشهر العيب ، ندّد به ، إذا أسمعه المكروه ، نقد الأشياء : فتّش وبحث عليها . المعقول : العقل . أنعم : بالغ . وأصل النظم جعل حبّات الجواهر في خيطها وضمها فيه لغيرها ثم سمّي بيت الشعر نظما ، لأن الكلام فيه ملتصق بعضه ببعض كحبّ الجواهر ، والبيت يضمه كالخيط ، والسلك : خيط الجوهر . والإفادات : الفوائد . سلك : قصد . الموضوعات : الكتب المؤلفة ، أي أدخلها مدخل هذه الكتب . العجماوات : البهائم ، وسمّيت واحدتها عجماء لأن صوتها لا يفهم منه معنى . والجمادات : ما عدا الحيوان ، وأراد ما ألّف من الكتب مما لا حقيقة له في الظاهر ، وقد ضمّن الحكم الشافية في الباطن ، مثل كتاب كليلة ودمنة وغيره مما ألف على ألسنة ما لا عقل له ولا روح . وكذلك المقامات ، وإن كان ظاهرها كذبا فالقصد بها تمرين الطالب وتهذيبه وتذكية عقله ، وأن يكتسب تجارب الدّنيا من حكايات السّروجيّ ، فيكون متنبّها لما يطرأ عليه من النّوازل ، فتؤمن على عقله الغفلة والخديعة ، إلى ما ينضاف إليه من تعليم صنعة الكتابة والشعر ، فإنّها أعون شيء عليها . [ حكم بلسان البهائم ] ومما يحكى على ألسنة البهائم ما جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : بينا راع في غنم إذ عدا عليها الذئب ، فأخذ شاة منها ، فطلبه الراعي منه حتى استنقذها ، فالتفتت إليه الذئب وقال : من لها يوم السّبع ، يوم ليس لها راع غيري ! » « 1 » . بينما رجل يسوق بقرة له قد حمل عليها ، فالتفتت إليه البقرة فكلّمته فقالت : أنا لم أخلق لهذا ، وإنما خلقت للحرث ، فقال الناس : سبحان اللّه ! تعجبا وفزعا ؛ أبقرة تتكلم ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فإني مؤمن بذلك وأنا وأبو بكر وعمر » « 2 » . السّبع ، بسكون الباء : أرض المحشر والسبع : الفزع . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود وحتى يختبئ اليهوديّ

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 54 ، وفضائل أصحاب النبي باب 5 ، 6 ، 13 ، والحرث باب 4 ، ومسلم في الفضائل حديث 1857 ، والترمذي في المناقب باب 7 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 54 ، ومسلم في الفضائل حديث 1858 .